المحقق البحراني

393

الحدائق الناضرة

من صنع الشهيد ( قدس سره ) لكن المعلوم من طريقة والدي في هذا الشرح مشاركة جماعة المتأخرين في تخفيف المراجعة والاتكال على حكايات السلف وقد عدل عن ذلك فيما بعد حيث انكشف له حقيقة الحال ؟ هذا مع أن الفرق بين اللفظين هنا والتفاوت بين مفاديهما قليل عند التأمل وأن الجمع بين كلمة " يبني " وبين كلمة " ما بقي " باقيتين على ظاهرهما غير متصور ، وليس التجوز في " يبني " حرصا على نفي الاحتمال بأولى من حمل " ما بقي " على إرادة ما سلم من الحدث المبطل وقوفا مع المعهود واقتصارا على اثبات الأحكام الشرعية على ما يتضح إليه السبيل وينتفي فيه الاحتمال القادح في دلالة الدليل . انتهى كلامه . أقول : وما ذكره من الاحتمال المذكور وما ذيله به جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه ، وبه تنطبق الروايتان المذكورتان على القواعد الشرعية من غير حاجة إلى تخصيصهما باستثناء الصورة التي جعلوها محل النزاع بناء على ما فهموه من الروايتين المذكورتين ، هذا ، واحتمال التقية فيهما أقرب قريب كما تقدمت الإشارة إليه . والله العالم . ( المسألة الخامسة ) - إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وكان من الماء ما يكفي أحدهم خاصة ، فإن كان ملكا لأحدهم اختص به ولم يجز له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ووجوب صرفه في طهارته ، ولو كان مباحا حازه من سبق إليه من المحدث والجنب ولو توافيا عليه دفعة اشتركا ، وإن كان ملكا لهم أو لمالك يسمح به فلا ريب أن لمالكه الخيرة في تخصيص من شاء به ، إنما يبقي الكلام في الأولى من الثلاثة وكذا لو كان منذورا أو موصى به للأحوج ، فقال الشيخ في النهاية : إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم فليغتسل به الجنب وليتيمم المحدث ويدفن الميت بعد أن يؤمم . وقال في الخلاف إن كان الماء لأحدهم فهو أحق به وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص ، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير ولأن الروايات قد اختلفت على وجه لا ترجيح فتحمل على التخيير . وقال ابن إدريس